أبي داود سليمان بن نجاح
7
مختصر التبيين لهجاء التنزيل
وبرسم مخصوص مجرد من النقط والشكل . وقد صارت أصلا لما كتب بعد ذلك من مصاحف إلى يومنا هذا . ولارتباط القراءة بخط المصاحف تتبع القراء هجاء المصاحف . قال أبو عبيد القاسم بن سلّام ( ت 224 ه ) : « وإنما نرى القراء عرضوا القراءة على أهل المعرفة بها وتمسكوا بما علموا منها مخافة أن يزيغوا عما بين اللوحين بزيادة أو نقصان ، ولهذا تركوا سائر القراءات التي تخالف الكتاب ولم يلتفتوا إلى مذاهب العربية فيها إذا خالف ذلك خط المصحف ، وإن كانت العربية أظهر بيانا من الخط ، ورأوا تتبع حروف المصاحف وحفظها عندهم كالسنن القائمة التي لا يجوز لأحد أن يتعداها » « 1 » . وحينئذ لاحظ علماء القراءات هيئة هذا الرسم ، وخاصة تلك الحروف التي تميزت بزيادة أو حذف أو بدل فوصفوها رواية بالعد والوزن والوصف الدقيق ، وترجمة عملية بنسخ المصاحف على وفقها ، ومطابقة لها . ومن هؤلاء المبرّزين في هجاء المصاحف أبو داود سليمان بن نجاح المتوفى سنة 496 ه روى الرسم علما وعملا بتأملاته ومشاهداته للمصاحف في كتابه الكبير المسمى ب « التبيين لهجاء مصحف أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضي الله عنه » ضمنه إلى جانب هجاء المصاحف كثيرا من علوم القرآن ، إلا أن ضخامته حدّت من انتشاره وتداوله لفتور الهمم ، وميل الناس إلى الاختصار ، فسأله طلاب العلم أن يختصره ، فأجابهم إلى ذلك ، ففصل الرسم وحده في كتاب ، واقتصر عليه ، وسماه « المختصر » وهو كتابنا هذا الذي بين أيدينا ، والذي قمت بتحقيقه وخدمته وإخراجه ، بعد أن ظل قرونا من الزمن حبيسا في المكتبات الخطية ، فكاد يندرس ويندثر .
--> ( 1 ) فضائل القرآن لأبي عبيد ص 361 .